قال الكشميري (1292-1353هـ) في "فيض الباري علي صحيح البخاري" (6/ 216): ( فائدةٌ: وليُعْلَم أن تحسينَ المتأخِّرين، وتصحيحهم، لا يوازي تحسينَ المتقدِّمين، فإنهم كانوا أعرف بحال الرواة؛ لقُرْبِ عهدهم بهم، فكانوا يَحْكُمُون ما يَحْكُمُون به بعد تثبُّتٍ تامَ، ومعرفةٍ جزئيةٍ، أمَّا المتأخِّرون فليس عندهم من أمرهم غير الأثر بعد العين، فلا يَحْكُمُون إلَّا بعد مطالعة أحوالهم في الأوراق. وأنت تَعْلَمُ أنه كم من فرقٍ بين المجرِّب والحكيم؟ وما يغني السوادُ الذي في البياض عند المتأخِّرين عمَّا عند المتقدِّمين من العلم على أحوالهم كالعيان؛ فإنَّهم أدركوا الرواة بأنفسهم، فاسْتَغْنَوْا عن التساؤلِ، والأخذِ عن أفواه الناس، فهؤلاء أعرفُ الناسِ، فبهم العبرةُ. وحينئذٍ إن وجدتَ النووي مثلًا يتكلَّم في حديثٍ، والترمذيّ يحسِّنه، فعليكَ بما ذهب إليه الترمذيُّ، ولم يُحْسِن الحافظُ في عدم قَبُول تحسين الترمذيِّ، فإن مبناه على القواعد لا غير، وحكمُ الترمذيِّ، يبني على الذوق والوِجْدَان الصحيح. وإنَّ هذا هو العلم، وإنَّما الضوابطُ عصا الأعمى). هل هذا صحيح. عمار أعظم- مكة المكرمة.
في العموم كلام صحيح.. فالمعاصر الذي مارس الاستقراء والانتقاء والتخريج وتتبع الطرق وروايتها ليس كمثل من جمعها من بطون الكتب. ولذا تميز نقد المتقدمين بالدقة والإحاطة. أما مسألة عدم قبول تحسين الترمذي، فالذي أراه أن النووي وابن حجر قد فقها منهج الترمذي في تحسين بعض المعلولات… ولذا لم يحملاه على وجهه من القوة، ووصماه بالتساهل. والله أعلم.


التعليقات
شارك بتعليقك، وستتم مراجعته قبل ظهوره للزوار.